ابن قتيبة الدينوري

161

عيون الأخبار

يسدّه غيرك لسخت عنك وذهلت عن إقبالك وإدبارك ولكان في جفائك ما يردّ من غرّتها ويبرّد من غلتها ، ولكنه لما تكاملت النعمة لك تكاملت الرغبة فيك » . أبو حاتم عن العتبيّ قال : قال معاوية لحصين بن المنذر وكان يدخل عليه في أخريات الناس : يا أبا ساسان ، كأنه لا يحسن إذنك . فأنشأ ( 1 ) يقول : [ طويل ] كلّ خفيف الشأن يسعى مشمّرا * إذا فتح البوّاب بابك إصبعا ونحن الجلوس الماكثون رزانة * وحلما إلى أن يفتح الباب أجمعا وقال بعض الشعراء في بشر بن مروان : [ طويل ] بعيد مردّ العين ما ردّ طرفه * حذار الغواشي ( 2 ) باب دار ولا ستر ولو شاء بشر كان من دون بابه * طماطم ( 3 ) سود أو صقالبة حمر ولكنّ بشرا يسّر الباب للتي * يكون له في غبّها الحمد والأجر وقال بشر : [ طويل ] فلا تبخلا بخل ابن قرعة إنه * مخافة أن يرجى نداه حزين إذا جئته في العرف أغلق بابه * فلم تلقه إلا وأنت كمين فقل لأبي يحيى متى تدرك العلا * وفي كل معروف عليك يمين ؟

--> ( 1 ) القول لحصين بن المنذر الذهلي الشيباني الرقاشي ، من سادات ربيعه وشجعانهم . كان صاحب راية علي بن أبي طالب ، كرّم اللَّه وجهه ، يوم صفين . كانت وفاته سنة 97 ه . الأعلام ج 2 ص 263 . ( 2 ) هو أمير ولي إمرة العراقين ( البصرة والكوفة ) لأخيه عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي الأموي سنة 74 ه . كان سمحا جوادا . توفي سنة 75 ه . الأعلام ج 2 ص 55 . ( 3 ) الغواشي : ج غاشية ، وهم السّوّال يأتونك .